الشيخ الطبرسي
189
تفسير مجمع البيان
اللغة : أصل الصلاة عند أكثر أهل اللغة : الدعاء على ما ذكرناه قبل . ومنه قول الأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا : * يا رب جنب أبي الأوصاب ، والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما ، فإن لجنب المرء مضطجعا أي : دعوت . وقيل : أصلها اللزوم من قول الشاعر : لم أكن من جناتها - علم الله - * وإني لحرها اليوم صال أي : ملازم لحرها . فكأن معنى الصلاة ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به . وقيل : أصلها من الصلا : وهو عظم العجز لرفعه في الركوع والسجود ، ومنه قول النابغة : فآب مصلوه بعين ( 1 ) جلية ، * وغودر بالجولان حزم ، ونائل أي : الذين جاؤوا في صلا السابق . وعلى القول الأول أكثر العلماء . وقد بينا معنى إقامة الصلاة فيما مضى . والزكاة ، والنماء ، والزيادة ، نظائر في اللغة . وقال صاحب العين : الزكاة زكاة المال : وهو تطهيره . وزكا الزرع وغيره يزكو زكاء ممدودا اي : نما وازداد . وهذا لا يزكو بفلان أي : لا يليق به . والزكا : الشفع . والخسا : الوتر . وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه . والركوع ، والانحناء ، والانخفاض ، نظائر في اللغة . قال ابن دريد : الراكع الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة . قال الشاعر ( 2 ) : وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الظراب وقال صاحب العين : كل شئ ينكب لوجهه ، فتمس ركبته الأرض ، أو لا تمس بعد أن يطأطئ رأسه ، فهو راكع . قال الشاعر : ولكني أنص العيس تدمى * أياطلها ، وتركع بالحزون ( 3 ) وقال لبيد :
--> ( 1 ) وفي نسخنا المخطوطة والمطبوعة ( بغير ) بدل ( بعين ) . ( 2 ) قائله : بشر بن أبي حازم . الشقاء : تأنيث الأشق : وهو الفرس الطويل . ( 3 ) نص العين : استحثه شديدا . أياطلها أي : خواصرها .